عمر فروخ

515

تاريخ الأدب العربي

حصن . ثمّ كانت محنة ابن حصن : كان المعتضد قد جعل ابنه إسماعيل - ولم يكن إسماعيل بكره - وليّا للعهد . غير أنّ إسماعيل حاول الغدر بأبيه لتولّي الملك قبل أوانه وشايعه على ذلك نفر فيهم ابن حصن . قال ابن عذاري ( البيان المغرب 3 : 244 ) : « وفي سنة 449 ( 1057 م ) قتل عبّاد المعتضد باللّه ابنه إسماعيل - وكان خليفته المرشّح لمكانه - بعد أن كان ( إسماعيل ) همّ بغدره . فأخذه أبوه وثقّفه ( حبسه مقيّدا ) في قصره . فذهب ( إسماعيل ) إلى التدبير عليه ثانية من مكان اعتقاله . فقال عبّاد : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين » ( وهذا حديث شريف ) فقتله بيده وقتل الوزير الذي واطأه على ذلك ( والراجح أن هذا الوزير كان ابن حصن ) - راجع ، فوق ، ص 507 . 2 - يبدو أن ابن حصن الإشبيليّ كان شاعرا مكثرا أجاد الوصف والفخر والمديح والغزل والخمر والمجون . وهو متين الأسلوب جزل الألفاظ يطبع على غرار المشارقة . وكان طويل النفس إلّا أن المعاني المبتكرة في شعره قليلة . وجمال شعره إنّما هو من حيث الصياغة المتينة المعبّرة عمّا يريد . 3 - مختارات من شعره - قال ابن حصن الإشبيليّ يصف فرخ حمام : وما هاجني إلّا ابن ورقاء هاتف * على فنن بين الجزيرة والنهر « 1 » ؛ مفستق طوق لازورديّ كلكل * موشّى الطّلا أحوى القوادم والظهر « 2 » ؛ أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ * وصاغ من العقيان طوقا على الثّغر « 3 » .

--> ( 1 ) ورقاء : حمامة . فنن : غصن . ( 2 ) مفستق : مائل إلى الخضرة . الطوق : العقد ( ريش ملوّن حول عنق الحمامة ) . لازورديّ : أزرق . الكلكل : أعلى الصدر . موشّى : مطرّز ( مختلف الألوان ) . الطلا جمع طلاة ( بالضمّ ) : العنق أو جانب العنق . أحوى : أسمر . القوادم جمع قادمة : ريشة في طرف الجناح . ( 3 ) عيناه حمراوان وأجفانه بيض . العقيان : الذهب الخالص ( الأصفر ) . يكون على جانبي منقار الحمامة لحيمات مستطيلة حمراء . ويبدو أن الشاعر قد خلط بين العقيان ( الذهب الأصفر ) والعقيق ( الحجر الكريم الأحمر ) .